مجلس النواب المصرى
وافق مجلس النواب، نهائياً بالجلسة العامة المُنعقدة اليوم الإثنين، برئاسة السيد المستشار هشام بدوي - رئيس المجلس، على مشروع قانون مُقدَّم من الحكومة بشأن تعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019. وأوضح تقرير اللجنة المشتركة من لجنة القوى العاملة ومكتبي لجنتي الخطة والموازنة والشئون الدستورية والتشريعية، أن السنوات الأخيرة قد شهدت مُتغيرات اقتصادية ومالية مُتسارعة، تأثرت بتداعيات الأزمات العالمية، الأمر الذي استدعى تدخل الدولة بحزم حماية اجتماعية ؛لدعم أصحاب المعاشات ،وتخفيف الأعباء عنهم، مع تحميل الخزانة العامة بتكلفة تلك الإجراءات، وبناءً عليه، صدرت القوانين تباعًا لتقرير تلك الحزم بشكل مُحدد. وانطلاقًا من الطبيعة الخاصة لنظم التأمين الاجتماعي، القائمة على أُسس فنية واكتوارية دقيقة توازن بين الموارد والالتزامات، برزت الحاجة إلى إعادة ضبط الإطار المالي المنُظم للعلاقة بين الخزانة العامة، ونظام التأمينات، فى ظل ما أفرزته هذه المُتغيرات من تحديات تتعلق بتراكم الالتزامات ،وتقلب المؤشرات الاقتصادية. كما أشار التقرير البرلماني إلى أن تعديل مشروع القانون المعروض يأتي في إطار تكليفات القيادة السياسية فى ظل المُتغيرات الاقتصادية العالمية، بإجراء تعديل تشريعى يُتيح زيادة تدريجية فى الأقساط أو مدّ فترتها الزمنية؛ لتخفيف الضغط المالى على الموازنة العامة للدولة، دون الإخلال بحقوق أصحاب المعاشات، ويطبق منهجًا تشريعيًا استباقيًا يقوم على الرصد والتقييم الدوري وفق دراسات اكتوارية دقيقة، لتفادي أي فجوات تمويلية مُستقبلية قد تؤثر على استقرار المعاشات، أو تؤدى إلى تحميل الدولة أعباءً مالية مفاجئة، مع ضمان التزام الخزانة العامة بدورها فى تمويل الفجوات القائمة وفقًا لخطة مدروسة. كما أشار التقرير البرلماني إلى أن مشروع القانون المعروض يستهدف تعزيز الحماية الاجتماعية باعتبارها أحد أركان الأمن القومي، من خلال ضمان استمرار المعاشات كدخل ثابت للفئات الأولى بالرعاية، في إطار منظومة عادلة ومُستدامة تُمكّن الهيئة من الوفاء بالتزاماتها، ومُعالجة التشابكات المالية المُزمنة بين الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي والخزانة العامة للدولة، بما يُرسّخ الشفافية ويُحقق عدالة توزيع الأعباء المالية، من خلال تنظيم العلاقة التمويلية بين الطرفين وفقًا لقواعد واضحة ومستقرة، فضلًا عن تحقيق الاستدامة المالية لنظام التأمينات الاجتماعية، من خلال مُعالجة عدم التناسب بين قيمة القسط السنوي المُستحق للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وبين الالتزامات الفعلية المُترتبة على الخزانة العامة؛ وذلك لضمان استمرار صرف المعاشات دون تعثُّر أو عجز خلال السنوات القادمة. كما يهدف مشروع القانون إلى إرساء نظام تأميني يقوم على أسس فنية واكتوارية دقيقة تحقق التوازن بين الاشتراكات والمزايا، بما يضمن استمرار قُدرة صندوق التأمينات الاجتماعية على الوفاء بالتزاماته تجاه المؤمَّن عليهم وأصحاب المعاشات، مع الحفاظ على سلامة المركز المالي للنظام واستدامته على المدى الطويل. كما وأوضح التقرير البرلماني أن المشروع يستهدف تحقيق العدالة التأمينية من خلال ربط تحسين المعاشات بمتوسط معدلات التضخم خلال فترات الاشتراك، بما يضمن الحفاظ على القوة الشرائية للمعاشات ومُواكبة المتغيرات الاقتصادية، في إطار ضوابط تضمن عدم تجاوز حدود الأجر أو الدخل التأميني الأخير، وبما يحقق الإنصاف بين الأجيال التأمينية المُختلفة، كما يعمل على تأمين مصادر تمويل واضحة ومنضبطة لحزم الحماية الاجتماعية الاستثنائية، التي قررتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، بما فى ذلك التبكير فى الصرف والزيادات الدورية فى المعاشات، دون التأثير على التوازن المالي العام للنظام التأميني، بما يُمكِّن أصحاب المعاشات من تلبية احتياجاتهم الأساسية بما يضمن لهم حياة كريمة ومستقرة.